Saturday , July 26 2014
أنت هنا: الرئيسية / تربويات / دروس الثانية باك ، الوحدة الفكرية : خصائص التفكير المنهجي في الإسلام

دروس الثانية باك ، الوحدة الفكرية : خصائص التفكير المنهجي في الإسلام


أهداف الدرس :

                      ـ تحديد معنى التفكير المنهجي وشروطه

                     ـ استخلاص خصائص التفكير المنهجي عند المسلمين

                     ـ صياغة سبل إخراج العقل المسلم من أزمته على شكل مقترحات عملية  .

 

مدخل إشكالي :

هناك من يقول بأن المسلمين لا يفكرون أبدا ، وأنهم إذا ما فكروا فإنهم لا يملكون منهجا تفكيريا قائما بذاته له أسسه الخاصة ودعاماته التي يرتكز عليها .

فهل هذا الأمر صحيح ؟؟؟ وما حقيقة منهجية التفكير عند المسلمين ؟؟ وما هي خصائص التفكير المنهجي في الإسلام ؟؟؟ وكيف يمكن تحرير العقل المسلم من الأزمات التي يتخبط فيها اليوم ؟؟

 

المحور الأول: أساس ودعامات منهج التفكير في الإسلام.

من المعلوم بالضرورة أن التفكير ميزة حبا الله بها الإنسان لإدراك الحق والباطل والخير والشر والحسن والقبح وغير ذلك  ، ومما لا شك فيه أن هذا التفكير إن لم يؤطر بمنهج قويم وسديد ومتكامل ومنسجم في أسسه ومنطلقاته فلن ينتج لنا إلا فشلا ذريعا وجمودا شنيعا وتقليدا أعمى ، ومن هنا تكمن قيمة مركزية المنهج الإسلامي المؤطر للتفكير والمعرفة .

1)   مفهوم المنهج: لغة  هوالصراط المستقيم الواضح . واصطلاحا هو : مجموع القواعد العامة والخطوات والقوانين المنظمة التي تحكم عمليات العقل أثناء البحث والنظر في مجال معين.

2) أساس ودعامات منهجية التفكير الإسلامي:

* وحدانية الخالق جل جلاله : فالمسلم ينطلق في عملية التفكير من قاعدة رئيسية هي أن الله عز وجل واحد لا شريك له ، هو الخالق لكل شيئ ، وهو المتحكم في كل شيئ ، وهو الذي بيده مصير كل شيئ، وهذه الحقيقة الكبرى هي أولى منطلقات تشكيل الفكر الإسلامي وبداية تميزه عن باقي المنظومات الفكرية الأخرى ، وعليه فحينما تنفصم العلاقة بين العقيدة الإلهية والمعرفة الإنسانية فلن يكون العقل عقلا مسلما ولن تكون المعرفة كذلك إسلامية .

* استخلاق الإنسان في الكون : وهي الأس الثاني من أسس المنهجية التفكيرية في الإسلام ، والاستخلاف في الكون مسؤولية جسيمة وعظيمة ، القدرة على تحملها تكتسب من الوعي والتعلم ، وحين يستشعر الإنسان عظمتها فلن يفكر إلا في الأسباب التي تعينه على تحقيق هذا الاستخلاف بما يرضي الله عز وجل .

* الحرية : عليها تتأسس منهجية التفكير الإسلامي ، وهذه الحرية تنطوي على ثلاثة أبعاد لا يستقيم فهم منهجية التفكير الإسلامي بدونها :

ـ أ ـ بعد حرية العقيدة : لا إكراه في الدين ، ولا ازدراء للأديان ، ولا احتقار لأتباعها ، ” لكم دينكم ولي ديني ” .

ـ ب ـ بعد حرية الفكر : الكل حر في تفكيره وفي طريقة تفكيره دون تضييق أو تعنيف أو تحجير .

ـ ج ـ بعد حرية الأداء الاجتماعي : الحرية الفردية تنتهي ـ دون إلغاء تام ـ  حين تبدأ حرية الجماعة ، وحرية الفرد يجب أن تتفاعل كما ونوعا مع أداء الجماعة لتحقيق الغاية من الاستخلاف في الأرض .

* السببية والفاعلية : قاعدة أخرى من قواعد التفكير المنهجي في الإسلام معناها أنا موجود بسبب ، وأنا موجود لسبب ، فأنا موجود بسبب أن الله أوجدني ، وأنا موجود لسبب معين هو عبادة الله وتوحيده والاستخلاف في الكون ووظيفتي كإنسان مسلم هي اكتشاف الأسباب والسنن الجارية وامتلاكها ،لتغيير الواقع وإقامة المنشود .

*  وحدة الأمة والدين : وهذا الأساس ألغى كل الفوارق الطبقية والعرقية، وحرر العقول من كل الأساطير والفلسفات الحائرة والعادات والتقاليد الفاسدة ، وجعل العقل ينفتح على الكون وعلى الفكر الإنساني ككل بنظر فاحص وناقد، حتى ينتج فكرا منيرا وعلما نافعا وعملا صالحا متقبلا .

 

المحور الثاني: مصادر التفكير المنهجي في الإسلام.

ـ 1 ـ  الحس: هو المصدر الأول للمعرفة البشرية والتفكير الإنساني ، ومنه يتدرج الإنسان إلى المعرفة العقلية التي توصل إلى وجود الخالق سبحانه ثم الإيمان به ، ولذلك أمد الله الإنسان بحواس تواصلية ـ الحواس الخمسة ـ تساعده على تحقيق هذا الأمر

 ـ 2 ـ  الوحي: المتمثل في القرآن والسنة يعتبر أيضا مصدرا من مصادر منهجية التفكير الإسلامي .

  ـ 3 ـ العقل: ( الاستقراء والقياس والتجريب ) ، هو مناط التكليف في الإسلام ، وهنا وجب التركيز على قاعدة في هذا الباب وهي أنه لا مجال في المنهجية الإسلامية الصحيحة للانحراف باسم العقل أو التسلط باسم الدين ، بل لا بد من تنمية إمكانات العقل في الإستنباط والاستقراء والنظر والتجريب لتحقيق مصالح الكل ، ولا بد من توجيه هذا العقل بالوحي وذلك عن طريق منعه في الخوض في الغيبيات ـ لأنه لن يستطيع إدراكها ـ .

ـ 4 ـ  الكون: المنهج الإسلامي يوجه الفكر للنظر والتأمل في الأنفس والآفاق دراسة وفهما وتعليما وتعلما حتى يفيد ويستفيد وفق شرع الله سبحانه وتعالى .

 

المحور الثالث: خصائص منهج التفكير في الإسلام

1) التعدد والتنوع والشمول: تعدد المصادر مثلا ـ العقل والغيب والوحي ـ وتنوع الإهتمامات والوسائل  ـ دنيا وآخرة … استخدام الشك للوصول للمعرفة اليقينية ـ والشمول لكل شيئ .

2) وحدة المعرفة : المنهجية الإسلامية لا تنظر إلى المعرفة كأجزاء متفرقة ، بل تراها وحدة متجانسة يجمعها نظام متسق يتواصل فيه الجميع ويخدم غاية التعارف والتواصل في الكون ومع الكون .

3) تكامل عالمي الغيب والشهادة : منهج التفكير الإسلامي من خصائصه أيضا أن الكون يكمل الغيب والعكس صحيح ، فالنقل في الإسلام عقلاني إلى حد كبير ، والعقل متدين بشكل كبير ، وكل واحد يخوض في مجاله فالعقل مجاله العلم الظاهر ، والوحي يختص بالعلم الباطن و الغيب الذي لا يعلمه إلا الله .

4) العقلانية : سمة تتميز بها منهجية التفكير الإسلامي ، وتعني فيما تعنيه أن العقل مطلوب منه التفكر في الخلق وتعلم كل ما يؤدي إلى معرفة الله  وإلى فهم رسالته وفهم طريقة التعامل معها ، وأيضا مطلوب منه فهم العالم والواقع وعدم الخوض فيما لا يسعه إدراكه من الغيبيات .

5) الوسطية والاعتدال : وهذه أهم الخصائص التي تتميز بها منهجية التفكير الإسلامي ، وهي تعني الحق بين باطلين ، والتزام الإعتدال بين طرفين ، لا إفراط ولا تفريط ، ولا ضرر ولا ضرار ، روح وجسد ، دين ودولة ، دنيا وآخرة ، شكل ومضمون ، فرد ومجموع ، فكر وواقع  ، مقاصد ووسائل .

6) التجديد : في الأصول ـ بإزالة ما يصيبها من شوائب وشركيات وبدع … ـ وفي الفروع بالاجتهاد وامتلاك الوسائل المساهمة في امتداد تأثير الدين وضمان بقائه صالحا لكل زمان ومكان

7) الانفتاح والهيمنة : ومعناها الإنفتاح على التجارب الفكرية والإنسانية الأخرى ـ الغير إسلامية ـ والاستفادة منها واستبعاد كل ما فيه ضرر والهيمنة عليها عن طريق تطويرها وتأطيرها بتعاليم الدين الإسلامي .

8 ـ احتمالية المعرفة الطبيعية : المعرفة الطبيعية في التفكير المنهجي الإسلامي نسبية لا مطلقة ، ولذلك كانت التجربة أساسا مهما في دراسة العلوم الطبيعية والكيميائية  ولكنها لا تضمن اليقين المطلق.

9) الاستناد إلى القيم والمعايير الأخلاقية : كل ما هو أخلاقي ويجلب المصلحة للناس ويدفع عنهم المفسدة مطلوب التفكير فيه ، لذلك نجد أن  الشرع الحكيم اشترط الاستقامة والتزام المسؤولية لسلامة العقل و يقظته ليتوجه إلى جلب النفع ودفع الضرر لتحقيق مصالح الناس في دينهم  و دنياهم .

 ………………………………………………………………………………………………………

خلاصة مركزة لسبل إخراج العقل المسلم من أزمته على شكل مقترحات عملية  . ـ مهمة الدرس التطبيقي ـ

يعاني العقل المسلم اليوم من تأخر بين على جميع المستويات والميادين ، فهو عقل لا يستغل الوقت بشكل جيد ، ولا يعرف إلا التقليد الأعمى ، ولا يحاول الخروج من المآزق التي يتخبط فيها ، هذه المظاهر السلبية للعقل المسلم اليوم وغيرها مما يدمي القلب ، ساهمت بشكل كبير في انحسار الدور الريادي للفكر الإسلامي ودخوله مرحلة السبات والجمود الخطيرين ، وإنه لا سبيل لإخراج العقل المسلم مما هو فيه إلا بالاصطلاح مع الله والعودة إليه والإستعانة به والتوكل عليه ، والرجوع مرة أخرى إلى منهجية التفكير الإسلامي القائمة على أسس التوحيد والوحدانية ووحدة المعرفة ، والمبنية على الحرية والتحرر من كل ما يعيق تحقيق الغاية التي من أجلها وجد الإنسان ـ الإستخلاف في الكون ـ ، و المنطلقة من تكامل عالمي الغيب والشهادة من جهة وتوحد الوحي والفطرة ـ العقل والكون ـ  وتكاملهما من جهة أخرى ، والمبشرة لكل من تمسك بها وعض عليها بالنواجذ بالنصر والتمكين .  

 

عن محمد ملوك

مدون مغربي وكفى

7 تعليقات

  1. mrc 3la lma3lomat

  2. 'l3az alkhot 100000000000000 jaim

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . Required fields are marked *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>